(p-٣٠٩)ولَمّا ذَكَرَ اليَوْمَ الأعْظَمَ؛ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ لِكُلِّ أحَدٍ مَعاقِدُ الصِّفاتِ؛ وتَتَلاشى عِنْدَ تِلْكَ المَظاهِرِ أعْيانُ الكائِناتِ؛ وتَنْمَحِي لَدى تِلْكَ النُّعُوتِ آثارُ الفانِياتِ؛ وكانَ ذِكْرُهُ عَلى وجْهٍ مُبِينٍ بُعْدَ الجِنِّ عَنِ المُناسَبَةِ؛ كانَ مَجْزَأً لِلتَّنْزِيهِ؛ ومَوْضِعًا بَعْدَ تِلْكَ الضَّلالاتِ لِلتَّقْدِيسِ؛ نَتِيجَةً لِذَلِكَ؛ فَقالَ - مُصَرِّحًا بِاسْمِ التَّسْبِيحِ؛ الجامِعِ لِجَمِيعِ أنْواعِهِ؛ والجَلالَةِ؛ إشارَةً إلى عِظَمِ المَقامِ -: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: تَنَزَّهَ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ؛ تَنَزُّهًا يَفُوتُ الحَصْرَ؛ ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾؛ أيْ: عَمّا يَصِفُهُ بِهِ جَمِيعُ الخَلائِقِ؛ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمُ الإحْضارُ ذَلِكَ اليَوْمَ؛ أوِ الكُفّارُ الَّذِينَ ادَّعَوْا لَهُ الوَلَدَ؛ وجَعَلُوا المَلائِكَةَ مِنَ الوَلَدِ؛