ولَمّا أتَمَّ - سُبْحانَهُ - ما أرادَ مِن ذِكْرِ هَؤُلاءِ الأصْفِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - الَّذِينَ عافاهم بِصَبْرِهِمْ؛ وعافى مَن دَعَوْهُمْ؛ فَجَعَلَهم - سُبْحانَهُ - سَبَبَ الفَلاحِ؛ ولَمْ يَجْعَلْهم سَبَبًا لِلْهَلاكِ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا لِشَرَفِهِمْ؛ وشَرَفِ ما ذُكِرُوا بِهِ؛ حاثًّا عَلى إدامَةِ تَذَكُّرِهِ؛ وتَأمُّلِهِ؛ وتَدَبُّرِهِ؛ لِلْعَمَلِ بِهِ؛ مُبَيِّنًا ما لَهم في الآخِرَةِ؛ عَلى ما ذَكَرَ مِن أعْمالِهِمْ؛ وما لِمَن نَكَبَ عَنْ طَرِيقِهِمْ؛ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ -: ﴿هَذا﴾؛ أيْ: ما تَلَوْناهُ عَلَيْكَ مِن أُمُورِهِمْ؛ وأُمُورِ غَيْرِهِمْ؛ ﴿ذِكْرٌ﴾؛ أيْ: شَرَفٌ في الدُّنْيا؛ ومَوْعِظَةٌ مِن ذِكْرِ القُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ [ص: ٢٦] ما لِأضْدادِهِمْ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلى مَن يُنْكِرُ ذَلِكَ مِن كُفّارِ العَرَبِ (p-٤٠١)وغَيْرِهِمْ -: ﴿وإنَّ﴾؛ ويَجُوزُ - وهو أحْسَنُ - أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى ”هَذا“؛ وتَقْدِيرُهُ: ”هَذا ذِكْرٌ لِلصّابِرِينَ؛ ولِما أدّاهم إلَيْهِ صَبْرُهم في الدُّنْيا؛ وأنْ لَهم عَلى ما وهَبْناهم مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ الَّتِي مَجْمَعُها الصَّبْرُ لَمَرْجِعًا حَسَنًا“؛ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ الَّذِي أدّاهم إلى هَذا المَآبِ؛ تَعْمِيمًا لِكُلِّ مَنِ اقْتَدى بِهِمْ؛ حَثًّا عَلى الِاقْتِداءِ؛ فَقالَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾؛ أيْ: جَمِيعِ العَرِيقِينَ في وصْفِ التَّقْوى؛ الَّذِينَ يَلْزَمُونَ - لِتَقْواهُمُ - الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ؛ ﴿لَحُسْنَ مَآبٍ﴾؛ أيْ: مَصِيرٍ؛ ومَرْجِعٍ؛