ولَمّا كانَ هَذا يُصَدَّقُ بِأنْ يُوجَدَ ثُمَّ يَنْقَطِعُ؛ كَما هو المَعْهُودُ مِن حالِ الدُّنْيا؛ أخْبَرَ أنَّهُ عَلى غَيْرِ هَذا المِنوالِ؛ فَقالَ: ﴿إنَّ هَذا﴾؛ أيْ: المُشارَ إلَيْهِ إشارَةَ الحاضِرِ الَّذِي لا يَغِيبُ؛ ﴿لَرِزْقُنا﴾؛ أيْ: لَلرِّزْقُ الَّذِي (p-٤٠٤)يَسْتَحِقُّ الإضافَةَ إلَيْنا في مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ فَلِذَلِكَ كانَتِ النَّتِيجَةُ: ﴿ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾؛ أيْ: فَناءٍ؛ وانْقِطاعٍ؛ بَلْ هو كالماءِ المُتَواصِلِ في نَبْعِهِ؛ كُلَّما أُخِذَ مِنهُ شَيْءٌ أخْلَفَ في الحالِ؛ بِحَيْثُ إنَّهُ لا يُمَيَّزُ المَأْخُوذُ مِنَ المَوْجُودِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ فَيَكُونُ في ذَلِكَ تَلْذِيذٌ؛ وتَنْعِيمٌ لِأهْلِ الجَنَّةِ بِكَثْرَةِ ما عِنْدَهُ؛ وبِمُشاهَدَةِ ما كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ؛ ويُثْبِتُونَهُ لِلَّهِ (تَعالى) مِنَ القُدْرَةِ عَلى الإعادَةِ في كُلِّ وقْتٍ؛ جَزاءً وِفاقًا؛ عَكْسَ ما يَأْتِي لِأهْلِ النّارِ.