ولَمّا كانَتِ النُّفُوسُ نَزّاعَةً لِلْهَوى؛ مَيّالَةً إلى الرَّدى؛ فَكانَتْ مُحْتاجَةً إلى مَزِيدِ تَخْوِيفٍ؛ وشَدِيدِ تَهْوِيلٍ؛ قالَ (تَعالى) - مُتَوَعِّدًا لِمَن تَرَكَ التَّأسِّيَ بِهَؤُلاءِ السّادَةِ في أحْوالِ العِبادَةِ؛ مُؤَكِّدًا لِما مَضى مِن إيعادِ العُصاةِ؛ وتَخْوِيفِ العُتاةِ -: ﴿هَذا﴾؛ أيْ: الأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي هو جَدِيرٌ بِأنْ يُجْعَلَ نُصْبَ العَيْنِ؛ وهو أنَّهُ لِكُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ ما ذُكِرَ؛ وإنْ أنْكَرَهُ الكَفَرَةُ؛ وحَذْفُ الخَبَرِ؛ بَعْدَ إثْباتِهِ في الأوَّلِ؛ أهْوَلُ؛ لِيَذْهَبَ الوَهْمُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ؛ ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لَمْ يَصْبِرُوا عَلى تَنْزِيلِهِمْ أنْفُسَهم في مَنازِلِها؛ بِالصَّبْرِ عَلى ما أُمِرُوا بِهِ؛ فَرَفَعُوا أنْفُسَهم فَوْقَ قَدْرِها؛ وتَجاوَزُوا الحَدَّ؛ وعَلَوْا في الكُفْرِ بِهِ؛ وأسْرَفُوا في المَعاصِي والظُّلْمِ؛ وتَجَبَّرُوا؛ وتَكَبَّرُوا؛ فَكانُوا أحْمَقَ النّاسِ؛﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾؛ أيْ: مَصِيرٍ؛ ومَرْجِعٍ؛ (p-٤٠٥)وأبْدَلَ مِنهُ؛ أوْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: