﴿جَهَنَّمَ﴾؛ أيْ: الشَّدِيدَةَ الِاضْطِرامِ؛ المُلاقِيَةَ لِمَن يَدْخُلُها بِغايَةِ العَبُوسَةِ والتَّجَهُّمِ.
ولَمّا كانَ اخْتِصاصُهم بِها لَيْسَ بِصَرِيحٍ في عَذابِهِمُ؛ اسْتَأْنَفَ التَّصْرِيحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿يَصْلَوْنَها﴾؛ أيْ: يَدْخُلُونَها؛ فَيُباشِرُونَ شَدائِدَها؛ ولَمّا أفْهَمَ هَذا غايَةَ الكَراهَةِ لَها؛ وأنَّهُ لا فِراشَ لَهم غَيْرُ جَمْرِها؛ فَكانَ التَّقْدِيرُ: ”فَيَكُونُ مِهادًا لَهُمْ؛ لِتُحِيطَ بِهِمْ؛ فَيَعُمَّهم صَلْيُها“؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَبِئْسَ المِهادُ﴾؛ أيْ: الفِراشُ هِيَ؛ فَإنَّ فائِدَةَ الفِراشِ تَنْعِيمُ الجَسَدِ؛ وهَذِهِ تُذِيبُ الجِلْدَ واللَّحْمَ؛ ثُمَّ يَعُودُ في الحالِ؛ كُلَّما ذابَ عادَ؛ عُقُوبَةً لَهُمْ؛ لِيُرِيَهُمُ اللَّهُ ما كانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ مِنَ الإعادَةِ في كُلِّ وقْتٍ دائِمًا أبَدًا؛ كَما كانُوا يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ دائِمًا أبَدًا؛ جَزاءً وِفاقًا؛ عَكْسَ ما لِأهْلِ الجَنَّةِ مِنَ التَّنْعِيمِ؛ والتَّلْذِيذِ؛ بِإعادَةِ كُلِّ ما قَطَعُوا مِن فاكِهَتِها؛ وأكَلُوا مِن طَيْرِها؛ لِأنَّهم يَعْتَقِدُونَ الإعادَةَ؛ فَنالُوا هَذِهِ السَّعادَةَ.