ولَمّا كانَ ما أمَرَ بِهِ مُفْهِمًا لِأنْ يَكُونَ مَعَ تَرْغِيبٍ؛ ومَعَ تَرْهِيبٍ؛ وكانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّ الرَّئِيسَ لا يَرْهَبُ المَلِكَ؛ لِأُمُورٍ تُرْجى مِنهُ؛ أوْ تُخْشى؛ وكانَ تَكْرِيرُ الأمْرِ بِإبْلاغِ المَأْمُورِينَ أوْقَعَ في قُلُوبِهِمْ؛ وأشَدَّ إقْبالًا بِنُفُوسِهِمْ؛ قالَ (تَعالى): ﴿قُلْ﴾؛ أيْ: لِأُمَّتِكَ؛ وأكَّدَ - لِما في الأوْهامِ أنَّ الرَّئِيسَ لا يَخافُ - قَوْلَهُ: ﴿إنِّي أخافُ﴾؛ أيْ: مَعَ تَأْمِينِهِ لِي بِغُفْرانِ ما تَقَدَّمَ؛ وما تَأخَّرَ؛ إخْلاصًا في إجْلالِهِ؛ وإعْظامِهِ؛ وفِعْلًا لِما عَلى العَبْدِ لِمَوْلاهُ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الكِبْرِياءِ؛ والعَظَمَةِ؛ ولَمّا كانَ وصْفُ الإحْسانِ رُبَّما جَرَّأ عَلى العِصْيانِ؛ بَيَّنَ أنَّهُ لا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا لِعَدَمِ العِرْفانِ؛ فَقالَ: ﴿إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾؛ أيْ: المُحْسِنَ إلَيَّ؛ المُرَبِّيَ لِي بِكُلِّ جَمِيلٍ؛ فَتَرَكْتُ الإخْلاصَ لَهُ؛ ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾؛ وإذا كانَ اليَوْمُ عَظِيمًا؛ فَكَيْفَ يَكُونُ عَذابُهُ؟!