Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Az-Zukhruf — Ayah 24

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَقالَ كُلُّ نَذِيرٍ: فَما أصْنَعُ؟ أجابَ بِقَوْلِهِ: ”قُلْ“ أيْ يا أيُّها النَّذِيرُ - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، وعَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَفْصٍ وعاصِمٍ يَكُونُ التَّقْدِيرُ أنَّ السّامِعَ قالَ: فَما قالُ النَّذِيرُ في جَوابِهِمْ؟ فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ: قالَ إنْكارًا عَلَيْهِمْ: ﴿أوَلَوْ﴾ أيْ أتَقْتَدُونَ بِآبائِكم عَلى كُلِّ حالٍ وتَعُدُّونَهم مُهْتَدِينَ ولَوْ ﴿جِئْتُكُمْ﴾ والضَّمِيرُ (p-٤١٣)فِيهِ لِلنَّذِيرِ، وفي قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ: أوَ لَوْ جِئْتُكم لِلنُّذُرِ كُلِّهِمْ ﴿بِأهْدى﴾ أيْ أمْرٍ أعْظَمَ في الهِدايَةِ وأوْضَحَ في الدَّلالَةِ ﴿مِمّا وجَدْتُمْ﴾ أيْ أيُّها المُقْتَدُونَ بِالآباءِ ﴿عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ كَما تَضْمَّنَ قَوْلُكم أنَّكم تَقْتَفُونَ في اتِّباعِهِمْ بِالآثارِ في أعْظَمِ الأشْياءِ، وهو الدِّينُ الَّذِي الخَسارَةُ فِيهِ خَسارَةٌ لِلنَّفْسِ وأنْتُمْ تُخالِفُونَهم في أمْرِ الدُّنْيا إذا وجَدْتُمْ طَرِيقًا أهْدى مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها مِن طَرِيقِهِمْ ولَوْ بِأمْرٍ يَسِيرٍ، ويَفْتَخِرُ أحَدُكم بِأنَّهُ أدْرَكَ مِن ذَلِكَ ما لَمْ يُدْرِكْ أبُوهُ فَحَصَّلَ مِنَ المالِ أكْثَرَ مِمّا حَصَّلَ، فَيا لَهُ مِن نَظَرٍ ما أقْصَرَهُ، ومَتْجَرٍ ما أخْسَرَهُ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ النُّذُرَ قالُوا لَهم ما أمَرُوا بِهِ؟ فَتَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَوابِهِمْ لَهُمْ، أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا﴾ مُؤَكِّدِينَ رَدًّا لِما قَطَعَ بِهِ كُلُّ عاقِلٍ سَمِعَ هَذا الكَلامَ مِن أنَّهم يُبادِرُونَ النَّظَرَ في الدَّلِيلِ والرُّجُوعِ إلى سَواءِ السَّبِيلِ: ﴿إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ أيْ أيُّها المُدَّعُونَ لِلْإرْسالِ مِن أيِّ مُرْسَلٍ كانَ، ولَوْ ثَبَتَ ما زَعَمْتُمُوهُ مِنَ الرِّسالَةِ ولَوْ جِئْتُمُونا بِما هو أهْدى ﴿كافِرُونَ﴾ أيْ ساتِرُونَ لَما ظَهَرَ مِن ذَلِكَ جُهْدُنا حَتّى لا يَظْهَرَ لِأحَدٍ ولا يَتْبَعَهم فِيهِ مَخْلُوقٌ.