ولَمّا عَلِمَ بِهَذا أنَّ أمْرَهم وصَلَ إلى العِنادِ المُسْقِطِ لِلِاحْتِجاجِ، (p-٤١٤)سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ مَوْعِظَةً لِهَذِهِ الأُمَّةِ وبَيانًا لِما خَصَّها بِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ: ﴿فانْتَقَمْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِها ﴿مِنهُمْ﴾ فَأهْلَكْناهم بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وعَظُمَ أثَرُ النِّقْمَةِ بِالأمْرِ بِالنَّظَرِ فِيها في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ﴾ أيْ بِسَبَبِ التَّعَرُّفِ لِذَلِكَ وبِالِاسْتِفْهامِ إشارَةً إلى أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ هو جَدِيرٌ لِعِظَمِهِ بِخَفاءِ سَبَبِهِ فَقالَ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ﴾ أيْ آخِرُ أمْرِ ﴿المُكَذِّبِينَ﴾ أيْ إرْسالُنا فَإنَّهم هَلَكُوا أجْمَعُونَ، ونَجا المُؤْمِنُونَ أجْمَعُونَ، فَلْيَحْذَرْ مَن رَدَّ رِسالَتَكَ مِن مِثْلِ ذَلِكَ.