﴿أوْ نُرِيَنَّكَ﴾ وأنْتَ بَيْنُهم ﴿الَّذِي وعَدْناهُمْ﴾ أيْ مِنَ العَذابِ وعَبَّرَ فِيهِ بِالوَعْدِ لِيَدُلَّ عَلى الخَيْرِ بِلَفْظِهِ وعَلى الشَّرِّ بِأُسْلُوبِهِ فَيَعُمُّ ﴿فَإنّا﴾ بِما تَعْلَمُ مِن عَظَمَتِنا الَّتِي أنْتَ أعْلَمُ الخَلْقِ بِهِمْ ﴿عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ، وأكَّدَ بِ ”أنَّ“ لِأنَّ أفْعالَهم أفْعالُ مَن يُنْكِرُ قُدْرَتَهُ، وكَذا بِالإتْيانِ (p-٤٣٥)بِنُونِ العَظَمَةِ وصِيغَةِ الِافْتِعالِ، وأحَدُ هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ سَبَقَ العِلْمُ الأزَلِيُّ بِأنَّهُ لا يَكُونُ، فالآيَةُ مِن أدِلَّةِ القُدْرَةِ عَلى المُحالِّ لِغَيْرِهِ وهي كَثِيرَةٌ جِدًّا، وقَدْ أكْرَمَ اللهُ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ أنْ يُرِيَهُ شَيْئًا يَكْرَهُهُ في أُمَّتِهِ حَتّى قُبِضَ.