ولَمّا بَيَّنَ إحاطَتَهُ بِهِمْ إحاطَةَ الظَّرْفِ بِمَظْرُوفِهِ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ النّارَ لا تَفْتُرُ عَمَّنْ لابَسَتْهُ إلّا بِمُفْتَرٍ بِمَنعِها بِماءٍ يَصُبُّهُ عَلَيْها أوْ تَقْلِيلٍ مِن وقُودِها أوْ غَيْرِ ذَلِكَ خَرْقًا لِلْعادَةِ، بَيْنَ أنْ لا يَعْتَرِيها نُقْصانٌ أصْلًا كَما يَعْهَدُ في عَذابِ الدُّنْيا لِأنَّهم هم وقُودُها فَقالَ تَعالى: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ أيْ يَقْصِدُ إضْعافَهُ بِنَوْعٍ مِنَ الضَّعْفِ، فَنَفْيُ التَّفْتِيرِ نَفْيٌ لِلْفُتُورِ مِن غَيْرِ عَكْسٍ، قالَ البَيْضاوِيُّ: وهو مَن فَتَرَتْ عَنْهُ الحُمّى - إذا سَكَنَتْ، والتَّرْكِيبُ لِلضَّعْفِ.
ولَمّا كانَ انْتِظارُ الفَرَجِ مِمّا يُخَفِّفُ عَنِ المُتَضايِقِ، نَفاهُ بِقَوْلِهِ: (p-٤٨٢)﴿وهم فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أيْ ساكِتُونَ سُكُوتَ يَأْسٍ مِنَ النَّجاةِ والفَرَجِ.