ولَمّا كانَ رُبَّما ظَنَّ مَن لا بَصِيرَةَ لَهُ أنَّ هَذا العَذابَ أكْبَرُ وأكْثَرُ مِمّا يَسْتَحِقُّونَهُ، أجابَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ لِيَزِيدَ عَذابَهم بِرُجُوعِهِمْ بِاللّائِمَةِ عَلى نُفُوسِهِمْ ووُقُوعِهِمْ في مُنادَماتِ النَّداماتِ: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ نَوْعًا مِنَ الظُّلْمِ لِأنَّهُ تَعالى مُسْتَحِيلٌ في حَقِّهِ الظُّلْمُ ﴿ولَكِنْ كانُوا﴾ جِبِلَّةً وطَبْعًا وعَمَلًا وصُنْعًا دائِمًا ﴿هُمُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿الظّالِمِينَ﴾ لِأنَّهم بارَزُوا المُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِالعَظائِمِ ونَوَوْا أنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْ ذَلِكَ بَقُوا، والأعْمالُ بِالنِّيّاتِ، ولَوْ كانُوا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ لا يَمُوتُوا لَما ماتُوا.