(p-١٤)﴿يَغْشى النّاسَ﴾ أيِ: المُهَدَّدِينَ بِهَذا، وهُمُ الَّذِينَ رَضُوا بِحَضِيضِ النَّوْسِ والِاضْطِرابِ عَنْ أوْجِ الثَّباتِ في رُتْبَةِ الصَّوابِ، رَوى مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««بادِرُوا بِالأعْمالِ سِتًّا: الدَّجّالَ والدُّخانَ ودابَّةَ الأرْضِ وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها وأمْرَ العامَّةِ وخُوَيْصَةَ أحَدِكُمْ»».
ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم يَقُولُونَ عِنْدَ إتْيانِهِ جَرْيًا عَلى عادَةِ جَهْلِهِمْ: ما هَذا؟ أُجِيبُوا بِقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ لِسانِ الحالِ، أوْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أوْ بَعْضِ أوْلِياءِ اللَّهِ: ﴿هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَخْلُصُ وجَعُهُ إلى القَلْبِ فَيَبْلُغُ في ألَمِهِ بِما كُنْتُمْ تُؤْلِمُونَ دُعاتَكم إلى اللَّهِ بِرَدِّ مَقُولِهِمْ والِاسْتِخْفافِ بِاغْتِرارِكم بِكَثْرَةِ العَدَدِ [والقُوَّةِ] والمَدَدِ.