ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالُوا حِينَ تَحَقَّقُوا ذَلِكَ؟ قِيلَ: قالُوا وقَدِ انْحَلَّتْ عُرى تِلْكَ العَزائِمِ، ووَهَتْ تِلْكَ القُوى مِن كَلِّ [عازِمٍ]، وسَفْلَتَ بَعْدَ العُلُوِّ تِلْكَ الشَّوامِخُ مِنَ الهِمَمِ مُدَّعِينَ أنَّهم لِغايَةِ الإذْعانِ مِن أهْلِ القُرْبِ والرِّضْوانِ: ﴿رَبَّنا﴾ أيْ: أيُّها المُبْدِعُ لَنا والمُحْسِنُ (p-١٥)إلَيْنا ﴿اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾ ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِما عَلِمُوا أنَّهُ المُوجِبُ كَشْفُهُ، فَقالُوا مُؤَكِّدِينَ لِما لِحالِهِمْ مِنَ المُنافاةِ لِخَبَرِهِمْ: ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: عَرِيقُونَ في وصْفِ الإيمانِ واصِلُونَ إلى رُتْبَةِ الإيقانِ، وهَذا يَصِحُّ أنْ يُرادَ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، رَوى الشَّيْخانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، فَإذا طَلَعَتْ ورَآها النّاسُ آمَنُوا أجْمَعُونَ، وذَلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها»» ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ. وإنْ [كانَ] المُرادُ بِالعَذابِ ما حَصَلَ مِنَ القَحْطِ كانَ هَذا الإيمانُ عَلى سَبِيلِ الوَعْدِ.