ولَمّا كانَ كَشْفُ الآياتِ وإظْهارُ العَذابِ لا يُفِيدُ في الدَّلالَةِ عَلى الحَقِّ أكْثَرَ مِمّا أفادَهُ الرَّسُولُ ﷺ بِما أقامَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ بَلْ إفادَةُ الرَّسُولِ أعْظَمُ، أُجِيبَ مَن كَأنَّهُ سَألَ عَنْ حالِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُعْرِضًا عَنْ خِطابِهِمْ، إيذانًا بِدَوامِ مُصابِهِمْ؛ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهُ ما كَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ إلّا لِظَنِّ أنَّهم صادِقُونَ: ﴿أنّى﴾ أيْ: كَيْفَ ومِن أيْنَ ﴿لَهُمُ الذِّكْرى﴾ أيْ: هَذا التَّذَكُّرُ العَظِيمُ الَّذِي وصَفُوا بِهِ أنْفُسَهم ﴿وقَدْ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ ﴿جاءَهُمْ﴾ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ بِما (p-١٦)لا يُقايَسُ ﴿رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: ظاهِرُ غايَةَ الظُّهُورِ أنَّهُ رَسُولُنا، ومُوَضَّحٌ غايَةَ الإيضاحِ لِما جاءَ بِهِ عَنّا بِما أُظْهِرَ مِنَ الآياتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدَّلالاتِ.