ولَمّا كانَتِ الأفْعالُ اللِّسانِيَّةُ والقَلْبِيَّةُ والبَدَنِيَّةُ ناشِئَةً عَنْ كَلامِ النَّفْسِ، فَكانَ الكَلامُ جامِعًا، قالَ مُبَيِّنًا لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِإحاطَةِ مَن أقامَهُ لِحِفْظِ هَذا الخَلْقِ الجامِعِ في جَوابِ مَن كَأنَّهُ قالَ: ما يَفْعَلُ المُتَلَقِّيانِ: ﴿ما يَلْفِظُ﴾ أيْ: يَرْمِي ويُخْرِجُ المُكَلَّفُ مِن فِيهِ، وعَمَّ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن قَوْلٍ﴾ أيْ: مِمّا تَقَدَّمَ النَّهْيُ عَنْهُ في الحُجُراتِ مِنَ الغِيبَةِ وما قَبْلَها وغَيْرِ ذَلِكَ قَلَّ أوْ جَلَّ ﴿إلا لَدَيْهِ﴾ أيِ: الإنْسانِ أوِ القَوْلِ عَلى هَيْئَةٍ مِنَ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ هي مِن أغْرَبِ المُسْتَغْرَبَ ﴿رَقِيبٌ﴾ مِن حَفِظَتْنا شَدِيدُ المُراعاةِ لَهُ في كُلٍّ مِن أحْوالِهِ ﴿عَتِيدٌ﴾ أيْ: حاضِرٌ مُراقَبٌ غَيْرُ غافِلٍ بِوَجْهٍ، رَوى البَغَوِيُّ بِسَنَدِهِ مِن طَرِيقِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أبِي أُمامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««كاتِبُ الحَسَناتِ عَلى يَمِينِ (p-٤٢٢)الرَّجُلِ، وكاتِبُ السَّيِّئاتِ عَلى يَسارِ الرَّجُلِ، وكاتِبُ الحَسَناتِ أمِيرٌ عَلى كاتِبِ السَّيِّئاتِ، فَإذا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَها صاحِبُ اليَمِينِ عَشْرًا، وإذا عَمِلَ سَيِّئَةً قالَ صاحِبُ اليَمِينِ لِصاحِبِ الشِّمالِ: دَعْهُ سَبْعَ ساعاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أوْ يَسْتَغْفِرُ»».