ولَمّا ذَكَرَ النّارَ وقَدَّمَها لِأنَّ المَقامَ لِلْإنْذارِ، أتْبَعَها دارَ الأبْرارِ، فَقالَ سارًّا لَهم بِإسْقاطِ مُؤْنَةِ السَّيْرِ وطَيِّ شُقَّةِ البُعْدِ: ﴿وأُزْلِفَتِ﴾ أيْ: قُرِّبَتْ بِأيْسَرِ أمْرٍ مَعَ الدَّرَجاتِ والحِياضِ المُمْتَلِئَةِ ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ، فَإذا رَأوْها تَسابَقُوا إلَيْها وتَرَكُوا ما كانُوا فِيهِ مِن (p-٤٣٢)المَوْقِفِ مِن مَنابِرِ النُّورِ وكُثْبانَ المِسْكِ ونَحْوِ هَذا، وأمّا غَيْرُهم مِن أهْلِ الإيمانِ فَقَدْ يَكُونُ لَهم عَلى غَيْرِ هَذا الوَصْفِ، فَيُساقُ إلَيْها الَّذِينَ اتَّقَوْا كَما مَضى في الزُّمَرِ.
ولَمّا كانَ القُرْبُ أمْرًا نِسْبِيًّا أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أيْ: إزْلافًا لا يَصِحُّ وصْفُهُ بِبُعْدٍ.