Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Qaf — Ayah 32

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

ولَمّا كانَ التَّقْرِيبُ قَدْ لا يَدْرِي النّاظِرُ ما سَبَبُهُ، قالَ سارًّا لَهُمْ: ﴿هَذا﴾ أيِ: الإزْلافُ والَّذِي تَرَوْنَهُ مِن كُلِّ ما يَسُرُّكم ﴿ما﴾ أيِ: الأمْرُ الَّذِي ﴿تُوعَدُونَ﴾ أيْ: وقَعَ الوَعْدُ لَكم بِهِ في الدُّنْيا، وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ حِكايَةً لِلْحالِ الماضِيَةِ، وعَبَّرَ عَنِ الإزْلافِ بِالماضِي تَحْقِيقًا لِأمْرِهِ وتَصْوِيرًا لِحُضُورِهِ الآنَ لِيَكُونَ المُضارِعُ مِنَ الوَعْدِ في أحْكَمِ مَواضِعِهِ، وأبْهَمَ الأمْرَ؛ لِأنَّهُ أكْثَرُ تَشْوِيقًا، والتَّعْيِينُ بَعْدَ الإبْهامِ ألَذُّ، فَلِذَلِكَ قالَ بَيانًا لِلْمُتَّقِينَ، مُعِيدًا لِلْجارِّ لِما وقَعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُبْدَلِ مِنهُ مِنَ الجُمْلَةِ الِاعْتِراضِيَّةِ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: لِمَن هَذا الوَعْدُ؟ فَقالَ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ أيْ: رَجّاعٍ إلى الِاسْتِقامَةِ بِتَقْوى القَلْبِ إنْ حَصَلَ في ظاهِرِهِ عِوَجٌ، فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ مِن فَضْلِهِ لَمْ يَشْتَرِطْ في صِحَّةِ وصْفِهِ بِالتَّقْوى دَوامَ الِاسْتِقامَةِ ﴿حَفِيظٍ﴾ أيْ: مُبالِغٍ في حِفْظِ الحُدُودِ وسائِرِ العُهُودِ بِدَوامِ الِاسْتِقامَةِ والرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّلَّةِ، ثُمَّ أبْدَلَ مِن ”كُلِّ“ [تَتْمِيمًا] لِبَيانِ المُتَّقِينَ قَوْلَهُ: