ولَمّا كانَ الإخْبارُ بِكَوْنِها لَهم وإنْ كانَ أمْرًا سارًّا لا يَقْتَضِي دُخُولَها في ذَلِكَ الوَقْتِ، زادَ سُرُورُهم بِالإذْنِ بِقَوْلِهِ مُعَبِّرًا بِضَمِيرِ الجَمِيعِ بَيانًا لِأنَّ المُرادَ مِن ”مَن“ جَمِيعُ المُتَّقِينَ: ﴿ادْخُلُوها﴾ أيْ: يُقالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ. ولَمّا كانَ المُرادُ اسْتِقْبالَهم بِالإلْذاذِ بِالبِشارَةِ قالَ: ﴿بِسَلامٍ﴾ أيْ: مُصاحِبِينَ لِلسَّلامَةِ مِن كُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يُخافَ، فَأنْتَجَ ذَلِكَ قَوْلَهُ إنْهاءً لِلسُّرُورِ إلى غايَةٍ لا تُوصَفُ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: اليَوْمُ العَظِيمُ جِدًّا ﴿يَوْمُ﴾ ابْتِداءٌ أوْ تَقْرِيرٌ ﴿الخُلُودِ﴾ أيِ: الإقامَةِ الَّتِي لا آخِرَ لَها ولا نَفاذَ لِشَيْءٍ مِن لَذّاتِها أصْلًا، ولِذَلِكَ وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: عَلى أيِّ وجْهٍ خُلُودُهُمْ؟