ولَمّا عَظَّمَ هَذا المَقامَ بِما كَساهُ مِن ثَوْبِ الإجْمالِ أبْدَلَ مِنهُ إيضاحًا (p-٤٤١)وزِيادَةً في التَّعْظِيمِ قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ يُنادَوْنَ ﴿الصَّيْحَةَ﴾ أيْ: صَيْحَةً أصْمَتَهُمُ المُسْتَنْفِرُ لَهم إلى بَدْرٍ في الدُّنْيا، فَكانَتْ صَيْحَةً قاضِيَةً بِصَمَمِهِمْ عَنْ جَمِيعِ تَصَرُّفاتِهِمْ، وصَيْحَةُ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ في الصُّورِ في الآخِرَةِ فَهُما نَفْخَتا حَشْرٍ إلى القَضاءِ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ.
﴿بِالحَقِّ﴾ أيِ: الأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي كانُوا يُسَمُّونَهُ سِحْرًا، ويَعُدُّونَهُ خَيالًا، فَيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ أنَّ الواقِعَ قَدْ يُطابِقُهُ، فَكانَ حَقًّا فَإنَّهُ قَدْ طابَقَهُ الواقِعُ، فَكانَ الإخْبارُ بِهِ صِدْقًا.
ولَمّا عَظَّمَهُ سُبْحانَهُ بِإجْمالٍ بَعْدَ إجْمالٍ، إشارَةً إلى أنَّ ما فِيهِ مِن شَدِيدِ الأهْوالِ، يَطُولُ شَرْحُهُ بِالمَقالِ، زادَهُ تَعْظِيمًا بِما أنْتَجَهُ الكَلامُ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: اليَوْمُ العَظِيمُ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ المُجِدُّ ويَعْلُو بِضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ المَجْدُ ﴿يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ أيِ: الَّذِي لا خُرُوجَ أعْظَمُ مِنهُ؛ وهو خُرُوجُهم مِن بُيُوتِهِمْ في الدُّنْيا إلى مَصارِعِهِمْ بِبَدْرٍ، ومِن قُبُورِهِمْ مِنَ الأرْضِ الَّتِي خُلِقُوا مِنها إلى مَقامِعِهِمْ في النّارِ.