ولَمّا بُنِيَتْ دَعائِمُ القُدْرَةِ ودَقَّتْ بَشائِرُ النُّصْرَةِ وخُتِمَ بِما يَصْدُقُ عَلى البَعْثِ الَّذِي هو الإحْياءُ الأعْظَمُ دالًّا بِما هو مُشاهَدٌ مِن أفْعالِهِ، وأكَّدَهُ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ، فَقالَ: ﴿إنّا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿نَحْنُ﴾ خاصَّةً ﴿نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ تَجَدُّدُ ذَلِكَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وعادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ كَما تُشاهِدُونَهُ، فَقَدْ كانَ مِنّا بِالإحْياءِ الأوَّلِ البَدْءُ ﴿وإلَيْنا﴾ خاصًّا بِالإماتَةِ ثُمَّ الإحْياءِ ﴿المَصِيرُ﴾ أيِ: الصَّيْرُورَةُ ومَكانُها وزَمانُها بِأنْ نُحْيِيَ جَمِيعَ مَن أمَتْناهُ يَوْمَ البَعْثِ ونَحْشُرُهم إلى مَحَلِّ الفَصْلِ، فَنَحْكُمُ (p-٤٤٢)بَيْنَهم ولَيْسَ المَعادُ بِأصْعَبَ مِنَ المَبْدَأِ، فَمَن أقَرَّ بِهِ وأنْكَرَ البَعْثَ كانَ مُعانِدًا أوْ مَجْنُونًا قَطْعًا.