ولَمّا تَحَقَّقَ بِذَلِكَ أمْرُ البَعْثِ غايَةَ التَّحَقُّقِ، صَوَّرَ خُرُوجَهم فِيهِ فَقالَ مُعَلِّقًا بِما خَتَمَ بِهِ الِابْتِداءَ مِمّا قَبْلَهُ زِيادَةً في تَفْخِيمِهِ وتَعْظِيمِهِ وتَبْجِيلِهِ: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ﴾ وعَبَّرَ بِفِعْلِ المُطاوَعَةِ لِاقْتِضاءِ الحالِ لَهُ، وحَذَفَ تاءَ المُطاوَعَةِ إشارَةً إلى سُهُولَةِ الفِعْلِ وسُرْعَتِهِ ﴿عَنْهُمْ﴾ أيْ: مُجاوَزَةً لَهم بَعْدَ أنْ كانُوا في بَطْنِها فَيَخْرُجُونَ مِنها أحْياءً كَما كانُوا عَلى ظَهْرِها أحْياءً، حالَ كَوْنِهِمْ ﴿سِراعًا﴾ إلى إجابَةِ مُنادِيها، وأشارَ إلى عِظَمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الإخْراجُ العَظِيمُ جِدًّا ﴿حَشْرٌ﴾ أيْ: جَمْعٌ بِكُرْهٍ، وزادَ في بَيانِ عَظَمَةِ هَذا الأمْرِ بِدَلالَتِهِ عَلى اخْتِصاصِهِ بِتَقْدِيمِ الجارِّ فَقالَ: ﴿عَلَيْنا﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿يَسِيرٌ﴾ فَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ عاقِلٌ فِيهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُنْكِرَهُ، وأمّا غَيْرُنا فَلا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ. انْتَهى.