ولَمّا أتَمَّ قِصَّةَ مَن جُمِعَ لَهُ السَّحابُ والماءُ والنّارُ والرِّيحُ، أتْبَعَها قِصَّةَ مَن أتاهم بِرِيحٍ ذارِيَةٍ لَمْ يُوجَدْ قَطُّ مِثْلَها، وكانَ أصْلُها مَوْجُودًا بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ وهم لا يَشْعُرُونَ، بَلْ قارَبَتِ الوُصُولَ إلَيْهِمْ وهم يَظُنُّونَها مِمّا يَنْفَعُهُمْ: ﴿وفِي عادٍ﴾ أيْ: آيَةٌ عَظِيمَةٌ ﴿إذْ﴾ أيْ: حِينَ ﴿أرْسَلْنا﴾ بِعَظَمَتِنا ﴿عَلَيْهِمُ﴾ إرْسالَ عُلُوٍّ وأخْذٍ ﴿الرِّيحَ﴾ فَأتَتْهم تَحْمِلُ سَحابَةً سَوْداءَ وهي تَذْرُو الرَّمْلَ وتَرْمِي بِالحِجارَةِ عَلى كَيْفِيَّةٍ لا تُطاقُ ﴿العَقِيمَ﴾ أيِ: الَّتِي لا ثَمَرَةَ لَها فَلا تُلَقِّحُ شَجَرًا ولا تُنْشِئُ سَحابًا ولا تَحْمِلُ مَطَرًا ولا رَحْمَةً (p-٤٧١)فِيها ولا بَرَكَةً فَلِذَلِكَ أهْلَكَهم هَلاكَ الِاسْتِئْصالِ، ثُمَّ بَيَّنَ عُقْمَها وإعْقامَها بِقَوْلِهِ: