ولَمّا كانُوا يَقُولُونَ عِنادًا: إنَّ القُرْآنَ بِما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ سِحْرٌ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الوَعِيدِ قَوْلَهُ مُبَكِّتًا مُوَبِّخًا مُتَهَكِّمًا: ﴿أفَسِحْرٌ هَذا﴾ أيِ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ مَعَ هَذا الإحْراقِ الَّذِي تُصْلَوْنَ مِنهُ ﴿أمْ أنْتُمْ﴾ في مَنامٍ ونَحْوِهِ ﴿لا تُبْصِرُونَ﴾ بِالقُلُوبِ كَما كُنْتُمْ تَقُولُونَ في الدُّنْيا ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥] ولا بِالأعْيُنِ كَما كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِلْمُنْذِرِينَ ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ [فصلت: ٥] أيْ أنْتُمْ عُمْيٌ عَنِ المُخْبَرِ عَنْهُ مَعَ إحْراقِهِ لَهم كَما كُنْتُمْ عُمْيًا عَنِ الخَبَرِ أيْ هَلْ تَسْتَطِيعُونَ أنْ تَقُولُوا إنَّكم لا تُبْصِرُونَ المُخْبَرَ عَنْهُ كَما كُنْتُمْ تَقُولُونَ في الخَبَرِ كَذِبًا وفُجُورًا، ثُمَّ يُقالُ لَهم بَعْدَ هَذا التَّبْكِيتِ الَّذِي يَقْطَعُ بِأنَّ جَوابَهم يَكُونُ بِأنْ يَقُولُوا: لا وعِزَّةِ رَبِّنا ما هو بِسِحْرٍ ولا خَيالٍ، بَلْ هو حَقِيقَةٌ، (p-١٢)ونَحْنُ في غايَةِ الإبْصارِ عَلى سَبِيلِ الإخْزاءِ، والِامْتِهانِ والإذْلالِ: