﴿اصْلَوْها﴾ أيْ باشِرُوا حَرَّها وقاسُوهُ وواصِلُوهُ كَما كُنْتُمْ تُواصِلُونَ أذى عِبادِي بِما يَحْرِقُ قُلُوبَهم ﴿فاصْبِرُوا﴾ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ تَكْذِيبِكم في الدُّنْيا ومُباشَرَتِكم لَها الآنَ أنْ يُقالَ لَكُمُ: اصْبِرُوا عَلى هَذا الَّذِي لا طاقَةَ لَكم بِهِ ﴿أوْ لا تَصْبِرُوا﴾ فَإنَّهُ لا مَحِيصَ لَكم عَنْها ﴿سَواءٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيِ الصَّبْرُ والجَزَعُ.
ولَمّا كانَ المَعْهُودُ أنَّ الصَّبْرَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلى الجَزَعِ، بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لا تَكُونُ المُصِيبَةُ إلّا عَلى وجْهِ الجَزاءِ الواجِبِ وُقُوعُهُ فَقالَ مُعَلِّلًا: ﴿إنَّما تُجْزَوْنَ﴾ أيْ يَقَعُ جَزاؤُكُمُ الآنَ وفِيما يَأْتِي عَلى الدَّوامِ ﴿ما كُنْتُمْ﴾ أيْ دائِمًا بِما هو لَكم كالجِبِلَّةِ ﴿تَعْمَلُونَ﴾ مَعَ الأوْلِياءِ غَيْرَ مُبالِينَ بِهِمْ، فَكانَ هَذا ثَمَرَةَ فِعْلِكم بِهِمْ.