ولَمّا ذَكَرَ ما لِلْمُكَذِّبِينَ مِنَ العَذابِ المُشارِ إلَيْهِ بِكَلِماتِ القَسَمِ، أتْبَعَهُ ما لِأضْدادِهِمْ مِنَ الثَّوابِ المُنَبَّهِ عَلَيْهِ أيْضًا بِتِلْكَ الكَلِماتِ لِيُتِمَّ الخَبَرَ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا، فَقالَ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: فَما لِمَن عاداهم فِيكَ؟ مُؤَكِّدًا لِما لِلْكُفّارِ مِنَ التَّكْذِيبِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ صارَتِ التَّقْوى لَهم صِفَةً راسِخَةً ﴿فِي جَنّاتٍ﴾ أيْ بَساتِينَ دائِمًا في الدُّنْيا حُكْمًا وفي الآخِرَةِ.
ولَمّا كانَتِ البَساتِينُ رُبَّما يَشْقى داخِلُها أوْ صاحِبُها، نَفى هَذا بِقَوْلِهِ: (p-١٣)﴿ونَعِيمٍ﴾ أيْ نَعِيمٍ في العاجِلِ، يَعْنِي بِما هم فِيهِ مِنَ الأُنْسِ، والآجِلِ بِالفِعْلِ، وزادَ في تَحْقِيقِ التَّنَعُّمِ بِقَوْلِهِ: