Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah At-Tur — Ayah 28

إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

ولَمّا ذَكَرُوا إشْفاقَهُمْ، بَيَّنُوهُ مُؤَكِّدِينَ أيْضًا لِمِثْلِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ بِما طُبِعْنا عَلَيْهِ وهُيِّئْنا لَهُ. ولَمّا كانَ الدُّعاءُ بِمَعْنى فِعْلِ العِبادَةِ، وكانَتْ تَقَعُ في بَعْضِ الزَّمانِ، أثْبَتَ الجارَّ إشارَةً إلى ذَلِكَ مَعَ إسْقاطِهِ قَبْلَ هَذا في الدُّعاءِ بِالقُوَّةِ إشارَةً إلى أنَّ التَّحَلِّيَ بِالفَضائِلِ يُرْضى مِنهُ بِاليُسْرِ، والتَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذائِلِ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ البَراءَةِ عَنْ كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ فَقِيلَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ في الدُّنْيا ﴿نَدْعُوهُ﴾ أيْ نَسْألُهُ ونَعْبُدُهُ بِالفِعْلِ، وأمّا خَوْفُنا بِالقُوَّةِ فَقَدْ كانَ في كُلِّ حَرَكَةٍ وسَكَنَةٍ، ثُمَّ عَلَّلُوا دُعاءَهم إيّاهُ مُؤَكِّدِينَ لِأنَّ إنْعامَهُ عَلَيْهِمْ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ مِمّا لا يَكادُ يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ، فَهو مِمّا يُعْجَبُ مِنهُ غايَةُ العَجَبِ فَقالُوا: ﴿إنَّهُ هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿البَرُّ﴾ الواسِعُ الجُودِ الَّذِي عَطاؤُهُ حِكْمَةٌ ومَنعُهُ رَحْمَةٌ، لِأنَّهُ لا يَنْقُصُهُ إعْطاءٌ ولا يَزِيدُهُ مَنعٌ، فَهو يَبَرُّ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ بِما يُوافِقُ نَفْسَهُ فَرُبَّما بَرَّهُ بِالنِّعْمَةِ ورُبَّما بَرَّهُ بِالبُؤْسِ، فَهو يَخْتارُ لَهُ مِنَ الأحْوالِ ما هو خَيْرٌ لَهُ لِيُوَسِّعَ لَهُ في العُقْبى، فَعَلى المُؤْمِنِ أنْ لا يَتَّهِمَ رَبَّهُ في شَيْءٍ مِن قَضائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ المُكْرِمُ لِمَن أرادَ مِن عِبادِهِ بِإقامَتِهِ فِيما يَرْضاهُ مِن طاعَتِهِ، (p-٢١)ثُمَّ بِإفْضالِهِ عَلَيْهِ وإنْ قَصَّرَ في خِدْمَتِهِ.