﴿هَذا﴾ النَّبِيُّ ﷺ ﴿نَذِيرٌ﴾ أيْ مُحَذِّرٌ بَلِيغُ التَّحْذِيرِ، ولَمّا كانَتِ الرُّسُلُ الماضُونَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ تَقَرَّرَتْ رِسالَتُهم في النُّفُوسِ وسَكَنَتْ إلَيْها القُلُوبُ، بِحَيْثُ أنَّهُ لا يُسَعُ إنْكارُها، فَكانَ قَدْ أخْبَرَ عَنْ إنْكارِ مَن كَذَّبَهم لِأجْلِ تَكْذِيبِهِمْ، وإنْجائِهِمْ وإنْجاءِ مَن صَدَّقَهم لِأجْلِ نُصْرَتِهِمْ، وكانَ لا فَرْقَ بَيْنَهُ ﷺ وبَيْنَهم في ذَلِكَ إلّا أنَّ الرَّحْمَةَ بِهِ أبْلَغُ وأغْلَبُ، مُرَغِّبًا في اتِّباعِهِ مُرَهِّبًا مِن نِزاعِهِ، قالَ: ﴿مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ يَجِبُ لَهُ ما وجَبَ لَهم وأنْتُمْ كالمُنْذَرِينَ الأوَّلِينَ، فاحْذَرُوا ما حَلَّ بِالمُكَذِّبِينَ مِنهم وارْجُوا ما كانَ لِلْمُصَدِّقِينَ.