ولَمّا حَذَّرَ وبَشَّرَ قالَ مُعْلِمًا أنَّهُ مُحِيطٌ العِلْمَ بِأمْرِهِمْ مِن قَبْلِ الإجابَةِ إلى شَقِّ القَمَرِ وأنَّهُ ما شَقَّهُ لِطَمَعٍ في إيمانِهِمْ بَلْ لِلْإعْلامِ بِخِذْلانِهِمْ مُؤَكِّدًا لِمَن يَتَعَلَّقُ رَجاؤُهُ بِأنَّ تَواتُرَ الآياتِ رُبَّما أوْجَبَ لَهُمُ التَّصْدِيقَ المُتَضَمِّنَ لِأنَّ ما جاءَهم لَيْسَ فِيهِ كِفايَةٌ: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ مِن قَبِيلِ الِانْشِقاقِ ﴿مِنَ الأنْباءِ﴾ أيِ: الأُمُورِ العَظِيمَةِ المَرْئِيَّةِ، المَسْمُوعَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ لِعَظَمَتِها أنْ يُخْبِرَ بِها إخْبارًا عَظِيمًا سِيَّما ما جاءَ في القُرْآنِ مِن تَفْصِيلِ أُصُولِ الدِّينِ وفُرُوعِهِ وأخْبارِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ والأُولى والأُخْرى ﴿ما فِيهِ﴾ خاصَّةً ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ أيْ: مَوْضِعٌ لِلزَّجْرِ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ لَهم بِهِ انْزِجارٌ عَظِيمٌ عَمّا فِيهِ مِنَ الباطِلِ، ولَكِنْ لَمْ يَزْدَجِرْ مِنهم إلّا مَن أرادَ اللَّهُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: لِأنَّ اللَّهَ أسْبَلَ عَلى أبْصارِهِمْ سُجُوفَ الجَهْلِ فَعَمُوا عَنْ مَواضِعِ الرُّشْدِ.