ولَمّا كانَ ما فِيهِ ذَلِكَ قَدْ لا يَكُونُ مُحْكَمًا، بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿حِكْمَةٌ﴾ عَظِيمَةٌ ﴿بالِغَةٌ﴾ أيْ لَها مُعْظَمُ البُلُوغِ إلى مُنْتَهى غاياتِ الحِكْمَةِ لِصِحَّتِها وطَهارَتِها ووُضُوحِها، فَفِيها مَعَ الزَّجْرِ تَرْجِيَةٌ ومَواعِظُ وأحْكامٌ ودَقائِقُ تَجِلُّ عَنِ الوَصْفِ، ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْها انْزِجارُهُمْ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَما﴾ نَفْيًا صَرِيحًا أوْ بِاسْتِفْهامٍ إنْكارِيٍّ مُوَبِّخٍ ﴿تُغْنِ النُّذُرُ﴾ الإنْذاراتُ والمُنْذِرُونَ والأُمُورُ المُنْذَرُ بِها - إنَّما المَعْنِيُّ بِذَلِكَ هو اللَّهُ تَعالى، فَما شاءَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْهُ لَمْ يَكُنْ، ولَعَلَّ الإشارَةَ بِإسْقاطِ ياءِ ”تُغْنِي“ بِإجْماعِ المَصاحِفِ مِن غَيْرِ مُوجِبٍ في اللَّفْظِ إلى أنَّهُ كَما سَقَطَتْ غايَةُ (p-٩٩)أحْرُفِ الكَلِمَةِ سَقَطَتْ ثَمَرَةُ الإنْذارِ وهو القَبُولُ.