(p-١٣٤)ولَمّا بَيَّنَ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِفِعْلِهِ، بَيَّنَ يُسْرَ ذَلِكَ وسُهُولَتَهُ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وما أمْرُنا﴾ أيْ كُلُّ شَيْءٍ أرَدْناهُ وإنْ عَظُمَ أثَرُهُ، وعَظَّمَ القَدْرَ وحَقَّرَ المَقْدُوراتِ بِالتَّأْنِيثِ فَقالَ: ﴿إلا واحِدَةٌ﴾ أيْ فَعْلَةً يَسِيرَةً لا مُعالَجَةَ فِيها ولَيْسَ هُناكَ إحْداثُ قَوْلٍ لِأنَّهُ قَدِيمٌ بَلْ تَعَلُّقُ القُدْرَةِ بِالمَقْدُورِ عَلى وفْقِ الإرادَةِ الأزَلِيَّةِ، ثُمَّ مَثَّلَ لَنا ذَلِكَ بِأسْرَعِ ما يَعْقِلُهُ وأخَفِّهِ فَقالَ؛ ﴿كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾ فَكَما أنَّ لَمْحَ أحَدِكم بِبَصَرِهِ لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ الأفْعالُ كُلُّها، بَلْ أيْسَرُ مِن ذَلِكَ.