ولَمّا أخْبَرَ بِتَمامِ قُدْرَتِهِ، وكانَ إهْلاكُ مَن ذَكَرَ مِنَ الكُفّارِ وإنْجاءُ مَن ذَكَرَ مِنَ الأبْرارِ في هَذِهِ السُّورَةِ نَحْوًا مِمّا ذَكَرَ مِن أمْرِ السّاعَةِ في السُّهُولَةِ والسُّرْعَةِ، دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِإنْجاءِ أوْلِيائِهِ وإهْلاكِ أعْدائِهِ فَذَكَّرَ بِهِمْ جُمْلَةً وبِما كانَ مِن أحْوالِهِمْ بِأيْسَرِ أمْرٍ لِأنَّ ذَلِكَ أوْعَظُ لِلنُّفُوسِ وأزْجَرُ لِلْعُقُولِ، فَقالَ مُقْسِمًا تَنْبِيهًا عَلى عادَتِهِمْ في الكُفْرِ مَعَ هَذا الوَعْظِ فِعْلَ المُكَذِّبِ بِهَلاكِهِمْ لِأجْلِ تَكْذِيبِهِمْ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ولَقَدْ أنْجَيْنا رُسُلَنا وأشْياعَهم مِن كُلِّ شَيْءٍ خَطِرٍ: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿أشْياعَكُمْ﴾ الَّذِينَ أنْتُمْ وهم شَرْعٌ واحِدٌ في التَّكْذِيبِ، والقُدْرَةُ عَلَيْكم كالقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، فاحْذَرُوا أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهُمْ، فَلِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ أيْ: بِما وقَعَ لَهم أنَّهُ مِثْلُ مَن مَضى بَلْ أضْعافٌ. . .، وأنَّ قُدْرَتَهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ كَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِمْ لِيَرْجِعَ عَنْ غَيِّهِ خَوْفًا مِن سَطْوَتِهِ سُبْحانَهُ.