Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Ar-Rahman — Ayah 11

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

ولَمّا كانَ في سِياقِ بَيانِ الرَّحْمَةِ بِمَزِيدِ الإنْعامِ، وكانَ إقامَةُ البَيِّنَةِ أعْظَمَ نِعْمَةٍ، وكانَتِ الفَواكِهُ ألَذَّ ما يَكُونُ، وكانَتْ بِرِقَّتِها وشِدَّةِ لَطافَتِها مُنافِيَةً لِلْأرْضِ في يُبْسِها وكَثافَتِها، فَكانَ كَوْنُها فِيها عَجَبًا دالًّا عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وكانَ ذِكْرُها يَدُلُّ عَلى ما تَقَدَّمَها مِنَ النِّعَمِ مِن جَمِيعِ الأقْواتِ، (p-١٥٠)بَدَأ بِها لِيَصِيرَ ما يَتَقَدَّمُها كالمَذْكُورِ مَرَّتَيْنِ، فَقالَ مُسْتَأْنِفًا وصْفَها بِما هو أعَمُّ: ﴿فِيها فاكِهَةٌ﴾ أيْ: ضُرُوبٌ مِنها عَظِيمَةٌ جِدًّا يُدْرِكُ الإنْسانُ بِما لَهُ مِنَ البَيانِ تَبايُنَها في الصُّوَرِ والألْوانِ، والطُّعُومِ والمَنافِعِ - وغَيْرِ ذَلِكَ مِن بَدِيعِ الشَّأْنِ.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِتَنْكِيرِها تَعْظِيمَها، نَبَّهَ عَلَيْهِ بِتَعْرِيفٍ بِنَوْعٍ مِنها، ونَوَّهَ بِهِ لِأنَّ فِيهِ مَعَ التَّفَكُّهِ التَّقَوُّتَ، وهو أكْثَرُ ثِمارِ العَرَبِ المَقْصُودِينَ بِهَذا الذِّكْرِ بِالقَصْدِ الأوَّلِ فَقالَ: ﴿والنَّخْلُ﴾ ودَلَّ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذاتُ﴾ أيْ صاحِبَةُ ﴿الأكْمامِ﴾ أيْ: أوْعِيَةِ ثَمَرِها، وهو الطَّلْعُ قَبْلَ أنْ يَنْفَتِقَ بِالثَّمَرِ، وكُلُّ نَبْتٍ يُخْرِجُ ما هو مُكَمَّمٌ فَهو ذُو كِمامٍ، ولَكِنَّهُ مَشْهُورٌ في النَّخْلِ لِشَرَفِهِ وشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ، قالَ البَغْوِيُّ: وكُلُّ ما سَتَرَ شَيْئًا فَهو كِمٌّ وكُمَّةٌ، ومِنهُ كُمُّ القَمِيصِ، وفِيهِ تَذْكِيرٌ بِثَمَرِ الجَنَّةِ الَّذِي يَنْفَتِقُ عَنْ نَباهُمْ، وذَكَرَ أصْلَ النَّخْلِ دُونَ ثَمَرِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَنْ كَثْرَةِ مَنافِعِهِ مِنَ اللِّيفِ والسَّعَفِ والجَرِيدِ والجُذُوعِ وغَيْرِها مِنَ المَنافِعِ الَّتِي الثَّمَرُ مِنها.