ولَمّا بَيَّنَ عُلُوَّ شَأْنِهِمْ ونَسَبَ السَّبْقَ إلَيْهِمْ، تَرْجَمَهُ نازِعًا لِلْفِعْلِ مِنهم بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ جِدًّا مِنَ الَّذِينَ هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ ﴿المُقَرَّبُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ اصْطَفاهُمُ اللَّهُ تَعالى لِلسَّبْقِ فَأرادَهم لِقُرْبِهِ أوْ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ [بِقُرْبِهِ] ولَوْلا فِعْلُهُ في تَقْرِيبِهِمْ لَمْ يَكُونُوا سابِقِينَ، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: المُقَرَّبُونَ تَخَلَّصُوا مِن نُفُوسِهِمْ فَأعْمالُهم كُلُّها لِلَّهِ دِينًا ودُنْيا مِن حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ النّاسِ، وكِلاهُما عِنْدَهم حَقُّ اللَّهِ، والدُّنْيا عِنْدَهم آخِرَتُهم لِأنَّهم يُراقِبُونَ ما يَبْدُو لَهم مِن مَلَكُوتِهِ فَيَتَلَقَّوْنَهُ بِالرِّضا والِانْقِيادِ، وهم صِنْفانِ فَصِنْفٌ قُلُوبُهم في جَلالِهِ وعَظَمَتِهِ هائِمَةٌ قَدْ مَلَكَتْهم هَيْبَتُهم فالحَقُّ يَسْتَعْمِلُهُمْ، وصِنْفٌ آخَرُ قَدْ أرْخى مِن عِنانِهِ، فالأمْرُ عَلَيْهِ أسْهَلُ لِأنَّهُ [قَدْ] جاوَرَ بِقَلْبِهِ هَذِهِ الحِطَّةَ ومَحَلُّهُ أعْلى فَهو أمِينُ اللَّهِ في أرْضِهِ، فَيَكُونُ الأمْرُ عَلَيْهِ أسْهَلَ لِأنَّهُ قَدْ جاوَزَ - انْتَهى.