ولَمّا كانَتْ أفْهامُهم واقِفَةً مَعَ المَحْسُوساتِ لِجُمُودِهِمْ. وكانَ البِلى كُلَّما كانَ أقْوى كانَ ذَلِكَ البالِي في زَعْمِهِمْ مِنَ البَعْثِ أبْعَدَ، قالُوا مُخْرِجِينَ في جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ عَطْفًا عَلى الواوِ مِن ”مَعْبُوثُونَ“ مِن غَيْرِ تَأْكِيدٍ بِضَمِيرِ الفَصْلِ بِالِاسْتِفْهامِ: ﴿أوَآباؤُنا﴾ أيْ يُبْعَثُ آباؤُنا أيْ يُوجَدُ بَعْثُهم مِن حِينٍ، وزادُوا الِاسْتِبْعادَ عَلى ما أفْهَمُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿الأوَّلُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ قَدْ بَلِيَتْ مَعَ لُحُومِهِمْ عِظامُهُمْ، فَصارُوا كُلُّهم تُرابًا ولا سِيَّما إنْ حَمَلَتْهُمُ السُّيُولُ فَفَرَّقَتْ تُرابَهم في كُلِّ أوْبٍ، وذَهَبَتْ بِهِ في كُلِّ صَوْبٍ، وسَكَّنَ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ الواوَ عَلى أنَّ العاطِفَ ”أوْ“ ويَجُوزُ أنْ (p-٢١٥)يَكُونَ العَطْفُ عَلى مَحَلِّ ”إنَّ“ واسْمِها.