ولَمّا كانُوا في غايَةِ الجَلافَةِ، رَدَّ إنْكارَهم بِإثْباتِ ما نَفَوْهُ، وزادَهُمُ الإخْبارَ بِإهانَتِهِمْ ثُمَّ دَلَّ عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ لِمَن يَفْهَمُهُ، فَقالَ مُخاطِبًا لِأعْلى الخَلْقِ وأوْقَفِهِمْ بِهِ لِأنَّ هَذا المَقامَ لا يَذُوقُهُ حَقَّ ذَوْقِهِ إلّا هو كَما أنَّهُ لا يَقُومُ بِتَقْرِيرِهِ لَهم والرِّفْقِ بِهِمْ إلّا هُوَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لَهم ولِكُلِّ مَن كانَ مِثْلَهُمْ، وأكَّدَ لِإنْكارِهِمْ: ﴿إنَّ الأوَّلِينَ﴾ الَّذِينَ جَعَلْتُمُ الِاسْتِبْعادَ فِيهِمْ أوَّلِيًّا، ونَصَّ عَلى الِاسْتِغْراقِ بِقَوْلِهِ: ﴿والآخِرِينَ﴾ ودَلَّ عَلى سُهُولَةِ بَعْثِهِمْ وأنَّهُ في غايَةِ الثَّباتِ، مُنَبِّهًا عَلى أنَّ نَقْلَهم بِالمَوْتِ والبِلى تَحْصِيلٌ لا تَفْوِيتٌ: