(p-٢١٩)ولَمّا ذَكَرَ الواقِعَةَ وما يَكُونُ فِيها لِلْأصْنافِ الثَّلاثَةِ، وخَتَمَ بِها عَلى وجْهٍ بَيَّنَ فِيهِ حِكْمَتَها وكانُوا يُنْكِرُونَها، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ﴾ أيْ لا غَيْرُنا ﴿خَلَقْناكُمْ﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، ولَعَلَّ هَذا الخِطابَ لِلدَّهْرِيَّةِ المُعَطِّلَةِ مِنَ العَرَبِ. ولَمّا كانُوا مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عُدُّوا مُنْكِرِينَ لِلِابْتِداءِ وإنْ كانُوا مِنَ المُخَلِّصَةِ بِالمُقِرِّينَ بِالخالِقِ لِأنَّهُما لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلازَمَةِ لا انْفِكاكَ لِأحَدِهِما عَنِ الآخَرِ فَقالَ: ﴿فَلَوْلا﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنْ يُقالَ تَهْدِيدًا ووَعِيدًا: هَلّا ولِمَ لا ﴿تُصَدِّقُونَ﴾ أيْ بِالخَلْقِ الَّذِي شاهَدْتُمُوهُ ولا مُنازِعَ لَنا فِيما فِيهِ فَتُصَدِّقُوا بِما لا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ إلّا بِأنْ يَكُونَ أحَقَّ مِنهُ في مَجارِي عاداتِكُمْ، وهو الإعادَةُ فَتَعْمَلُوا عَمَلَ العَبِيدِ لِساداتِهِمْ لِيَكُونَ حالُكم حالَ مُصَدِّقٍ بِأنَّهُ مَرْبُوبٌ.