ولَمّا حَضَّضَهم عَلى التَّصْدِيقِ بِالِاسْتِدْلالِ بِإيجادِهِمْ، وكانَ البَعْثُ إنَّما هو تَحْوِيلُهم مِن صُورَةٍ بالِيَةٍ إلى الصُّورَةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها مِن قَبْلُ، سَبَّبَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِهِ مَعَ تَصْدِيقِهِمْ بِالخَلْقِ عَدَمَ النَّظَرِ في تَبْدِيلِ الصُّوَرِ في تَفاصِيلِهِ، أوْ سَبَّبَ عَنْ قَوْلِ مَن عَساهُ يَقُولُ مِن أهْلِ الطَّبائِعِ: إنَّما خُلِقْنا مِن نُطْفَةٍ حَدَثَتْ بِحَرارَةٍ كامِنَةٍ، فَقالَ: ﴿أفَرَأيْتُمْ﴾ أيْ أخْبِرُونِي هَلْ رَأيْتُمْ بِالبَصَرِ أوِ البَصِيرَةِ أنّا خَلَقْناكم فَيَهْدِيكم ذَلِكَ أنّا نَقْدِرُ عَلى الإعادَةِ كَما قَدَرْنا عَلى البُداءَةِ فَرَأيْتُمْ ﴿ما تُمْنُونَ﴾ أيْ تُرِيقُونَ - مِنَ النُّطَفِ الَّتِي هي مَنِيٌّ - في الأرْحامِ بِالجِماعِ.