Nazam Al-Durar Al-Biqa'i

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Nazam Al-Durar Al-Biqa'i tafsir for Surah Al-Waqi'ah — Ayah 60

نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠

ولَمّا كانَ الجَوابُ: أنْتَ الخالِقُ وحْدَكَ، وكانَ الطَّبِيعِيُّ رُبَّما قالَ: اقْتَضى ذَلِكَ الحَرارَةَ المُخَمِّرَةَ لِلنُّطْفَةِ، وكانَتِ المُفاوَتَةُ لِلْآجالِ مَعَ المُساواةِ في اسْمِيَّةِ الحَياةِ مِنَ الدَّلائِلِ العَظِيمَةِ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ عَلى الإفْناءِ والإبْداءِ بِالِاخْتِيارِ مُبْطِلَةً لِقَوْلِ أهْلِ الطَّبائِعِ دافِعَةً لَهُمْ، أكَّدَ ذَلِكَ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ لا غَيْرُنا ﴿قَدَّرْنا﴾ أيْ تَقْدِيرًا (p-٢٢١)عَظِيمًا، لا يَقْدِرُ سِوانا عَلى نَقْضِ شَيْءٍ مِنهُ ﴿بَيْنَكُمُ﴾ أيْ كُلِّكم لَمْ نَتْرُكْ أحَدًا مِنكم بِغَيْرِ حِصَّةٍ مِنهُ ﴿المَوْتَ﴾ أيْ أوْجَبْناهُ عَلى مِقْدارٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ أحَدٍ لا يَتَعَدّاهُ، فَقَصَّرْنا عُمْرَ هَذا ورُبَّما كانَ في الأوْجِ مِن قُوَّةِ البَدَنِ وصِحَّةِ المِزاجِ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الخَلْقُ كُلُّهم عَلى إطالَةِ عُمْرِهِ ما قَدَرُوا أنْ يُؤَخِّرُوهُ لَحْظَةً، وأطَلْنا عُمْرَ هَذا وقَدْ يَكُونُ في الحَضِيضِ مِن ضَعْفِ البَدَنِ واضْطِرابِ المِزاجِ لَوْ تَمالَؤُوا عَلى تَقْصِيرِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَعَجَزُوا، وأنْتُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ رَتَّبَ أفْعالَهُ عَلى مُقْتَضى الكَمالِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ، فَلَوْ كانَتْ فائِدَةُ المَوْتِ مُجَرَّدَ القَهْرِ لَكانَتْ نَقْصًا لِكَوْنِهِ يَعُمُّ الغَنِيَّ والفَقِيرَ والظّالِمَ والمَظْلُومَ، ولَكانَ جَعْلُ الإنْسانِ مُخَلَّدًا أوْلى وأحْكَمَ، فَفائِدَتُهُ غَيْرُ مُجَرَّدِ القَهْرِ وهي الحَمْلُ عَلى إحْسانِ العَمَلِ لِلْقاهِرِ خَوْفًا مِنَ العَرْضِ عَلَيْهِ والمُحاسَبَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ النَّقْلَةِ إلى دارِ الجَزاءِ،والتَّرْقِيَةُ إلى العُلُومِ الَّتِي البَدَنُ حِجابُها مِن تَمْيِيزِ الخَبِيثِ والطَّيِّبِ والعِلْمِ بِمَقادِيرِ الثَّوابِ والعِقابِ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يُبْصِرُهُ أُولُو الألْبابِ.

ولَمّا كانَ حاصِلُ المَوْتِ أنَّهُ تَغْيِيرُ الصُّورَةِ الَّتِي كانَتْ إلى غَيْرِها، وكانَ مَن قَدَرَ عَلى تَحْوِيلِ صُورَةٍ إلى شَيْءٍ قَدَرَ عَلى تَحْوِيلِها إلى شَيْءٍ آخَرَ مُماثِلٍ لِذَلِكَ الشَّيْءِ قالَ: ﴿وما نَحْنُ﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ، وأكَّدَ النَّفْيَ فَقالَ: ﴿بِمَسْبُوقِينَ﴾ أيْ بِالمَوْتِ ولا عاجِزِينَ ولا مَغْلُوبِينَ