ولَمّا كانَ عِلْمُهم بِأمْرِ النَّباتِ الَّذِي هو الآيَةُ العُظْمى لِإعادَةِ الأمْواتِ أعْظَمَ مِن عِلْمِهِمْ بِجَمِيعِ ما مَضى، وكانَ أمْرُهُ في الحَرْثِ وإلْقاءِ البَذْرِ [فِيهِ] أشْبَهَ شَيْءٍ بِالجِماعِ وإلْقاءِ النُّطْفَةِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ المَرْأةُ حَرْثًا، وصَلَ بِما مَضى مُسَبِّبًا عَنْهُ قَوْلَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أفَرَأيْتُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي هَلْ رَأيْتُمْ بِالبَصَرِ أوِ البَصِيرَةِ ما نَبَّهْناكم عَلَيْهِ وفِيما تَقَدَّمَ فَتَسَبَّبَ عَنْ تَنَبُّهِكم لِذَلِكَ أنَّكم رَأيْتُمْ ﴿ما تَحْرُثُونَ﴾ أيْ: تُجَدِّدُونَ حَرْثَهُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ بِتَهْيِئَةِ أرْضِهِ لِلْبَذْرِ وإلْقاءِ البَذْرِ فِيهِ.