﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ كانُوا يَسْتَهِينُونَ بِالإنْذارِ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ لِأنَّهم راسِخُونَ في الكُفْرِ الَّذِي هو سَتْرُ ما يَجِبُ إظْهارُهُ مِن دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ، ولَمّا كانَ العُسْرُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى الشَّيْءِ [و - ] فِيهِ يُسْرٌ مِن بَعْضِ الجِهاتِ أوْ يُعالِجُ فَيَرْجِعُ يَسِيرًا، بَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ فَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ إثْباتِ الشَّيْءِ ونَفْيِ ضِدِّهِ تَحْقِيقًا لِأمْرِهِ ودَفْعًا لِلْمَجازِ عَنْهُ وتَأْيِيدًا لِكَوْنِهِ ولِأنَّهُ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ بِوَجْهٍ، وتَقْيِيدُهُ بِالكافِرِينَ يُشْعِرُ بِتَيَسُّرِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ.