ولَمّا آذَنُ هَذا بِأنَّ أكْثَرَ الخَلْقِ يُوافِي يَوْمَ القِيامَةِ عَلى كُفْرِهِ وخُبْثِ طَوِيَّتِهِ وسُوءِ أمْرِهِ وكانَ ذَلِكَ مِمّا يُهِمُّ لِشَفَقَتِهِ ﷺ (p-٤٨)عَلى الخَلْقِ، ولَمّا يَعْلَمُ مَن نَصَبَهم لِلْعَداوَةِ، هَوَّنَ أمَرَهم عَلَيْهِ وحَقَّرَ شَأْنَهم لَدَيْهِ بِوَعْدِهِ بِالكِفايَةِ بِقَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا مُنَبِّهًا عَلى أسْبابِ الهَلاكِ الَّتِي أعْظَمُها الغُرُورُ وهو شُبْهَةُ زَوْجَتِها شَهْوَةٌ: ﴿ذَرْنِي﴾ أيِ اتْرُكْنِي عَلى أيِّ حالَةٍ اتَّفَقَتْ ﴿ومَن﴾ أيْ مَعَ كُلِّ مَن ﴿خَلَقْتُ﴾ أيْ أوْجَدْتُ مِنَ العَدَمِ وأنْشَأْتُ في أطْوارِ الخِلْقَةِ، حالَ كَوْنِهِ ﴿وحِيدًا﴾ لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ ولا شَيْءَ، وحالَ كَوْنِي أنا واحِدًا شَدِيدَ الثَّباتِ في صِفَةِ الوَحْدانِيَّةِ لَمْ يُشارِكْنِي في صُنْعِهِ أحَدٌ فَلَمْ يَشْكُرْ هَذِهِ النِّعْمَةَ بَلْ كَفَرَها بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ القادِرِ عَلى إعْدامِهِ بَعْدَ إيجادِهِ.