ولَمّا كانَ هَذا النَّظَرُ عَلى هَذا الوَجْهِ أمْدَحُ شَيْءٍ لِلْمَنظُورِ فِيهِ إذا لَمْ يُوصَلْ مِنهُ إلى طَعْنٍ، وكانَ ظاهِرُهُ إنَّهُ لِتَطَلُّبِ الحَقِّ، فَكانَ الإصْرارُ مَعَهُ عَلى الباطِلِ في غايَةِ البُعْدِ، قالَ دالًّا عَلى ذَلِكَ مِنَ المَدْحِ وعَدَمِ وِجْدانِ الطَّعْنِ مُعَبِّرًا بِأداةِ البُعْدِ: ﴿ثُمَّ﴾ أيْ بَعْدَ هَذا التَّرَوِّي العَظِيمِ ﴿أدْبَرَ﴾ [أيْ -] عَمّا أدّاهُ إلَيْهِ فِكْرُهُ مِنَ الإيمانِ بِسَلامَةِ المَنظُورِ فِيهِ وعُلُوِّهِ عَنِ المُطاعِنِ، فَحادَ عَنْ وُجُوهِ الأفْكارِ إلى أقْفائِها ﴿واسْتَكْبَرَ﴾ أيْ [و - ] أوْجَدَ الكِبَرَ عَنِ الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ إيجادُ مَن هو في غايَةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ، وكانَ هَذا غايَةُ العِنادِ، فَكانَ مَعْنى العَنِيدِ