جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ إحْياءَ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها نَظِيرَ إحْياءِ الأمْواتِ، وإخْراجَ النَّباتِ مِنها نَظِيرَ إخْراجِهِمْ مِن القُبُورِ، ودَلَّ بِالنَّظِيرِ عَلى نَظِيرِهِ.
وَأمّا قِياسُ الدَّلالَةِ فَهو الجَمْعُ بَيْنَ الأصْلِ والفَرْعِ بِدَلِيلِ العِلَّةِ ومَلْزُومِها؛ ومِنهُ قَوْله تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩]
فَدَلَّ سُبْحانَهُ عِبادَهُ بِما أراهم مِن الإحْياءِ الَّذِي تَحَقَّقُوهُ وشاهَدُوهُ عَلى الإحْياءِ الَّذِي اسْتَبْعَدُوهُ، وذَلِكَ قِياسُ إحْياءٍ عَلى إحْياءٍ، واعْتِبارُ الشَّيْءِ بِنَظِيرِهِ؛ والعِلَّةُ المُوجِبَةُ هي عُمُومُ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ، وكَمالُ حِكْمَتِهِ؛ وإحْياءُ الأرْضِ دَلِيلُ العِلَّةِ.