قال ابن القيم:
أخْبَرَنِي بَعْضُ أصْحابِنا أنَّهُ قالَ لِامْرَأتِهِ: إنْ أذِنْت لَك في الخُرُوجِ إلى الحَمّامِ فَأنْتِ طالِقٌ، فَتَهَيَّأتْ لِلْخُرُوجِ إلى الحَمّامِ، فَقالَ لَها: اخْرُجِي وابْصُرِي، فاسْتَفْتى بَعْضَ النّاسِ، فَأفْتَوْهُ بِأنَّها قَدْ طَلُقَتْ مِنهُ.
فَقالَ لِلْمُفْتِي: بِأيِّ شَيْءٍ أوْقَعْت عَلَيَّ الطَّلاقَ؟ قالَ: بِقَوْلِك لَها اخْرُجِي، فَقالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ لَها ذَلِكَ إذْنًا، وإنَّما قُلْته تَهْدِيدًا، أيْ: إنّك لا يُمْكِنُك الخُرُوجُ.
وَهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] فَهَلْ هَذا إذْنٌ لَهم أنْ يَعْمَلُوا ما شاءُوا؟
فَقالَ: لا أدْرِي، أنْتَ لَفَظْت بِالإذْنِ، فَقالَ لَهُ: ما أرَدْت الإذْنَ.
فَلَمْ يَفْقَهْ المُفْتِي هَذا، وغَلُظَ حِجابُهُ عَنْ إدْراكِهِ، وفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأتِهِ بِما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا أحَدٌ مِن أئِمَّةِ الإسْلامِ.