قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ جَوابٌ عَمّا أوْهَمَهُ كَلامُهم مِنِ اسْتِدْعاءِ طَرْدِهِمْ وتَعْلِيقِ إيمانِهِمْ بِذَلِكَ، حَيْثُ جَعَلُوا اتِّباعَهم مانِعًا عَنْهُ، وقَدْ نَزَلُوا لِذَلِكَ مَنزِلَةَ مَن يَدَّعِي أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِمَّنْ يَطْرُدُ المُؤْمِنِينَ، وأنَّهُ مِمَّنْ يُشْتَرَكُ مَعَهُ فِيهِ، فَقُدِّمَ المُسْنَدُ إلَيْهِ، وأوْلى حَرْفِ النَّفْيِ لِإفادَةِ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَأْنَهُ بَلْ شَأْنُ المُخاطَبِينَ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيمُ لِلتَّقْوى وهو أقَلُّ مُؤْنَةً كَما لا يَخْفى، وقِيلَ: إنَّهم طَلَبُوا مِنهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - طَرْدَهم فَأجابَهم بِذَلِكَ كَما طَلَبَ رُؤَساءُ قُرَيْشٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَرْدَ مَن آمَنَ بِهِ مِنَ الضُّعَفاءِ فَنَزَلَتْ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ.