وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ كالعِلَّةِ لَهُ أيْ: ما أنا إلّا رَسُولٌ مَبْعُوثٌ لِإنْذارِ المُكَلَّفِينَ وزَجْرِهِمْ عَمّا لا يُرْضِيهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، سَواءٌ كانُوا مِنَ الأشْرَفِينَ أوِ الأرْذَلِينَ، فَكَيْفَ يَتَسَنّى لِي طَرْدُ مَن زَعَمْتُمْ أنَّهم أرْذَلُونَ؟!
وحاصِلُهُ: أنا مَقْصُورٌ عَلى إنْذارِ المُكَلَّفِينَ لا أتَعَدّاهُ إلى طَرْدِ الأرْذَلِينَ مِنهُمْ، أوْ: ما عَلَيَّ إلّا إنْذارُكم بِالبُرْهانِ الواضِحِ وقَدْ فَعَلَتْهُ، وما عَلَيَّ اسْتِرْضاءُ بَعْضِكم بِطَرْدِ الآخَرِينَ، وحاصِلُهُ: أنا مَقْصُورٌ عَلى إنْذارِكم لا أتَعَدّاهُ إلى اسْتِرْضائِكم.
وقِيلَ: إنَّ مَجْمُوعَ الجُمْلَتَيْنِ جَوابٌ، وإنَّ إيلاءَ الضَّمِيرِ حَرْفَ النَّفْيِ يَدُلُّ عَلى أنَّهم زَعَمُوا أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَوْصُوفٌ بِصِفَتَيْنِ، إحْداهُما اتِّباعُ أهْوائِهِمْ بِطَرْدِ المُؤْمِنِينَ لِأجْلِ أنْ يُؤْمِنُوا، وثانِيَتُهُما أنَّهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ، فَقُصِرَ الحُكْمُ عَلى الثّانِي دُونَ الأوَّلِ، ولا يَخْلُو عَنْ بَحْثٍ.