ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ عَلى ما قِيلَ: إنَّ شُرَكاءَهُمُ اَلَّذِينَ كانُوا يَدْعُونَهم مِن قَبْلُ ويَرْجُونَ نَفْعَهم غابُوا عَنْهم عَلى أنَّ اَلضَّلالَ عَلى مَعْناهُ اَلْحَقِيقِيِّ وهو اَلَّذِي يُقابِلُ اَلْوِجْدانَ أوْ أنَّ شُرَكاءَهم لَمْ يَنْفَعُوهم بِشَيْءٍ عَلى أنَّ اَلضَّلالَ مَجازٌ عَنْ عَدَمِ اَلنَّفْعِ و(ما) اِسْمُ مَوْصُولٍ عِبارَةً عَنِ اَلشُّرَكاءِ، ويَحْسُنُ جَمْعُ مَن يَعْقِلُ ومَن لا يَعْقِلُ في اَلتَّعْبِيرِ بِما في مِثْلِ هَذا اَلْمَقامِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ ما عِبارَةً عَنِ اَلْقَوْلِ اَلَّذِي كانُوا يَقُولُونَهُ في شَأْنِ اَلشُّرَكاءِ مِن أنَّهم آلِهَةٌ وشُرَكاءُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، والمَعْنى نَسُوا ما كانُوا يَقُولُونَهُ في شَأْنِ شُرَكائِهِمْ مِن نِسْبَةِ اَلْأُلُوهِيَّةِ إلَيْهِمْ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَها مَصْدَرِيَّةً والجُمْلَةُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ حالًا وأنْ تَكُونَ اِعْتِراضًا، وذَكَرَ بَعْضُ اَلْأجِلَّةِ أنَّهُ يَتَعَيَّنُ اَلْأخِيرُ عَلى اَلْقَوْلِ بِأنَّ ضَمِيرَ ﴿قالُوا﴾ لِلشُّرَكاءِ وكَوْنِ اَلضَّلالِ مَجازًا عَنْ عَدَمِ اَلنَّفْعِ فَتَدَبَّرْ ﴿وظَنُّوا﴾ أيْ أيْقَنُوا كَما قالَ اَلسُّدِّيُّ وغَيْرُهُ لِأنَّهُ لا اِحْتِمالَ لِغَيْرِهِ هُنا والظَّنُّ يَكُونُ بِمَعْنى اَلْعِلْمِ كَثِيرًا ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ أيْ مَهْرَبٍ، والظّاهِرُ أنَّ اَلْجُمْلَةَ في مَحَلِّ نَصْبٍ سادَّةً مَسَدَّ مَفْعُولَيْ ظَنَّ وهي مُعَلَّقَةٌ عَنْها بِحَرْفِ اَلنَّفْيِ، وقِيلَ: تَمَّ اَلْكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وظَنُّوا﴾ والظَّنُّ
صفحة 4
عَلى ظاهِرِهِ أيْ وتَرَجَّحَ عِنْدَهم أنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿ما مِنّا مِن شَهِيدٍ﴾ مَنجاةٌ لَهم أوْ أمْرٌ يُمَوِّهُونَ بِهِ، والجُمْلَةُ بَعْدُ مُسْتَأْنِفَةٌ أيْ لا يَكُونُ لَهم مَنجًى أوْ مَوْضِعَ رَوَغانٍ