﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ لا يَمَلُّ ولا يَفْتُرُ ﴿مِن دُعاءِ الخَيْرِ﴾ مِن طَلَبِ اَلسَّعَةِ في اَلنِّعْمَةِ وأسْبابِ اَلْمَعِيشَةِ، ( ودُعاءِ ) مَصْدَرٌ مُضافٌ لِلْمَفْعُولِ وفاعِلُهُ مَحْذُوفٌ أيْ مِن دُعاءِ اَلْخَيْرِ هو.
وقَرَأ عَبْدُ اَللَّهِ (مِن دُعاءٍ بِالخَيْرِ) بِباءٍ داخِلَةٍ عَلى اَلْخَيْرِ ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ اَلضِّيقَةُ والعُسْرُ ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أيْ فَهو يَئُوسٌ قُنُوطٌ مِن فَضْلِ اَللَّهِ تَعالى ورَحْمَتِهِ، وهَذا صِفَةُ اَلْكافِرِ، والآيَةُ نَزَلَتْ في اَلْوَلِيدِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ، وقِيلَ: في عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وقَدْ بُولِغَ في يَأْسِهِ مِن جِهَةِ اَلصِّيغَةِ لِأنَّ فَعُولًا مِن صِيَغِ اَلْمُبالَغَةِ ومِن جِهَةِ اَلتَّكْرارِ اَلْمَعْنَوِيِّ فَإنَّ اَلْقُنُوطَ أنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ أثَرُ اَلْيَأْسِ فَيَتَضاءَلَ ويَنْكَسِرَ، ولَمّا كانَ أثَرُهُ اَلدّالُّ عَلَيْهِ لا يُفارِقُهُ كانَ في ذِكْرِهِ ذِكْرُهُ ثانِيًا بِطَرِيقٍ أبْلَغَ، وقَدَّمَ اَلْيَأْسَ لِأنَّهُ صِفَةُ اَلْقَلْبِ وهو أنْ يَقْطَعَ رَجاءَهُ مِنَ اَلْخَيْرِ وهي اَلْمُؤَثِّرَةُ فِيما يَظْهَرُ عَلى اَلصُّورَةِ مِنَ اَلتَّضاؤُلِ والِانْكِسارِ