﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ﴾ أيْ لَئِنْ فَرَّجْنا عَنْهُ بِصِحَّةٍ بَعْدَ مَرَضٍ أوْ سَعَةٍ بَعْدَ ضِيقٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ أيْ حَقِّي أسْتَحِقُّهُ لِما لِي مِنَ اَلْفَضْلِ والعَمَلِ لا تَفَضُّلٌ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فاللّامُ لِلِاسْتِحْقاقِ أوْ هو لِي دائِمًا لا يَزُولُ فاللّامُ لِلْمِلْكِ وهو يَشْعُرُ بِالدَّوامِ ولَعَلَّ اَلْأوَّلَ أقْرَبُ.
﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ أيْ تَقُومُ فِيما سَيَأْتِي ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي﴾ عَلى تَقْدِيرِ قِيامِها ﴿إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ أيْ لَلْحالَةَ اَلْحُسْنى مِنَ اَلْكَرامَةِ، والتَّأْكِيدُ بِالقَسَمِ هُنا لَيْسَ لِقِيامِ اَلسّاعَةِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَجْزِيًّا بِالحُسْنى بِاسْتِحْقاقِهِ لِلْكَرامَةِ لِاعْتِقادِهِ أنَّ ما أصابَهُ مِن نِعَمِ اَلدُّنْيا لِاسْتِحْقاقِهِ لَهُ وأنَّ نِعَمَ اَلْآخِرَةِ كَذَلِكَ فَلا تَنافِيَ بَيْنَ أنَّ اَلَّتِي اَلْأصْلُ فِيها أنْ تُسْتَعْمَلَ لِغَيْرِ اَلْمُتَّقِينَ وبَيْنَ اَلتَّأْكِيدِ بِالقَسَمِ وإنَّ واللّامِ وتَقْدِيمِ اَلظَّرْفَيْنِ وصِيغَةِ اَلتَّفْضِيلِ ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ لَنُعْلِمَنَّهم بِحَقِيقَةِ أعْمالِهِمْ ولَنُبْصِرَنَّهم بِعَكْسِ ما اِعْتَقَدُوا فِيها فَيَظْهَرُ لَهم أنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِلْإهانَةِ لا اَلْكَرامَةِ كَما تَوَهَّمُوا ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ لا يُمْكِنُهُمُ اَلتَّفَصِّي عَنْهُ لِشِدَّتِهِ فَهو كَوِثاقٍ غَلِيظٍ لا يُمْكِنُ قَطْعُهُ