﴿لَكم فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ﴾ بِحَسْبِ اَلْأنْواعِ والأصْنافِ لا بِحَسْبِ اَلْأفْرادِ فَقَطْ ﴿مِنها تَأْكُلُونَ﴾ أيْ لا تَأْكُلُونَ إلّا بَعْضَها وأعْقابُها باقِيَةٌ في أشْجارِها فَهي مُزَيَّنَةٌ بِالثِّمارِ أبَدًا مُوَقَّرَةٌ بِها لا تُرى شَجَرَةٌ عُرْيانَةً مِن ثَمَرِها كَما في اَلدُّنْيا، وفي اَلْحَدِيثِ «(لا يَنْزِعُ رَجُلٌ في اَلْجَنَّةِ مِن ثَمَرِها إلّا نَبَتَ مَكانَها مِثْلاها)» فَمِن تَبْعِيضِيَّةٌ وجُوِّزَ كَوْنُها اِبْتِدائِيَّةً، والتَّقْدِيمُ لِلْحَصْرِ اَلْإضافِيِّ وقِيلَ لِرِعايَةِ اَلْفاصِلَةِ.
ولَعَلَّ تَكْرِيرَ ذِكْرِ اَلْمَطاعِمِ في اَلْقُرْآنِ اَلْعَظِيمِ مَعَ أنَّها كَلا شَيْءَ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ أنْواعِ نَعِيمِ اَلْجَنَّةِ لَمّا كانَ بِأكْثَرِهِمْ في اَلدُّنْيا مِنَ اَلشِّدَّةِ والفاقَةِ فَهو تَسْلِيَةٌ لَهُمْ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِ أكْثَرِ اَلْمُخاطَبِينَ عَوامًّا نَظَرُهم مَقْصُورٌ عَلى اَلْأكْلِ والشُّرْبِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ غَيْرُ تامٍّ ولِلصُّوفِيَّةِ كَلامٌ سَيَأْتِي في مَواضِعَ إنْ شاءَ اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ